السيد الخميني

13

التعادل والترجيح

يطرد من يعاشر راوياً كذّاباً أو مجهول الحال ، ويضعّف من يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل . وقد تجلّى هذا الأمر بوضوح في حوزة « قم » المقدّسة آنذاك ، فقد كذّبوا مَن تفرّد برواية فضيلة من فضائل أهل البيت عليهم السلام ورموه بالغلوّ ، كي لا يقع الخلط والتزوير . ومن هنا اهتمّ المسلمون بعلم الرجال والدراية ، وبرعوا في التحقيق عن حال الرواة ؛ فما من صغيرة ولا كبيرة تتعلّق بالراوي إلّا وجعلوها تحت مجهرهم ، بل تجاوزوا أحياناً إلى معرفة أسماء آباء وأجداد الراوي ، حتّى انتهوا به إلى جدّه الأعلى . تتمّة ومن الأمور الهامّة في معرفة المنشأ لتعارض الأخبار ، دخالة الزمان والمكان في الأحكام الشرعيّة ، وأوّل من التفت إليها إمامنا الراحل قدّس سرّه الشريف ، فقال : « إنّ الزمان والمكان دخيلان في فقه الشيعة الإماميّة ، فكم من موضوع يكون ذا حكم ثابت ظاهراً ، ولكن لأجل تغيّر الروابط الاجتماعيّة والسياسيّة والاقتصاديّة يفقد الحكم الأوّل ، ويستدعي حكماً جديداً » . ولهذه الالتفاتة الرائعة شواهد من الروايات ، فإنّا نرى أنّ لبعض الموضوعات في زمن أمير المؤمنين عليه السلام ، حكماً لا يطّرد في زمن باقي الأئمّة ، بل